محمد ثناء الله المظهري
39
التفسير المظهرى
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً اى ظاهرة ليس عليها ما يسترها من شجر أو جبل أو بناء كذا اخرج ابن أبي حاتم عن قتادة وقال عطاء وهو بروز ما في بطونها من الموتى وغيرها - فيرى باطن الأرض ظاهرا وَحَشَرْناهُمْ اى الناس من القبور أورد بصيغة الماضي بعد نسيّر وترى لتحقيق الحشر - أو للدلالة على أن الحشر يكون قبل التسيير والواو حينئذ للحال بتقدير قد فَلَمْ نُغادِرْ يقال غادره وغدره إذا تركه ومنه الغدر لترك الوفاء يعنى لم نترك مِنْهُمْ اى من الناس أَحَداً ( 47 ) غير محشور . وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ تشبيه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم صَفًّا اى مصطفّين لا يحجب أحد أحدا لَقَدْ جِئْتُمُونا يعنى مقولا في حقهم لقد جئتمونا فهو حال من واو عرضوا - وجاز ان يكون لقد جئتمونا عاملا في يوم يوم نسيّر كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعنى حفاة عراة غرلا ليس معكم شيء ممّا خوّلناكم في الدنيا اخرج الشيخان في الصحيحين والترمذي في سننه عن ابن عباس قال قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال يا أيها الناس انكم تحشرون إلى اللّه حفاة مشاة عراة غرلا ثم قرا كما بدانا اوّل خلق نعيده - وأول من يكسى في الخلائق إبراهيم عليه السّلام - واخرج الشيخان عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا - . . . . . . . . . . . . . . الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض - قال يا عائشة الأمر يومئذ أشد من ذلك - واخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أم سلمة نحوه - وفيه قالت ووا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض - فقال شغل الناس قالت ما شغلهم قال نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل - والبيهقي عن ابن عباس مرفوعا نحوه وفيه قالت زوجته ينظر بعضنا إلى عورة بعض - قال يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه - والطبراني عن سهل بن سعد نحوه - وعن الحسن بن علي عليهما السلام مرفوعا نحوه وفيه قالت زوجته يا رسول اللّه فكيف يرى بعضنا بعضا - قال إن الابصار شاخصة فرفع بصرة - واخرج الطبراني والبيهقي عن سورة بنت زمعة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة عزلا قد الجمهم العرق وبلغ شحوم الاذان - قلت يا رسول اللّه وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض - قال شغل الناس عن ذلك لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه - قال القرطبي لا ينافي قوله عراة ما ورد ان الموتى يتزاورون في قبورهم بأكفانهم - لان ذلك يكون في البرزخ فإذا قاموا من قبورهم خرجوا عراة - لكن يعارض هذه الأحاديث ما رواه أبو داود والحاكم وصححه وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري انه لما اختصر دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول اللّه